كريم نجيب الأغر
267
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
ويلاحظ سريان هذا القانون على الجراثيم خاصة بكل سهولة . أما في الأحياء النامية والمعقّدة التركيب ، فإن فقدان الماء لمدّة طويلة يسبّب ضمورا في الأنسجة وخرابا فيها . لذا فإن توفّر الماء بعد ذلك لا يمكّن عودة الحياة إلى تلك الأعضاء ، فيستمر موتها . أما بالنسبة « لعجب الذنب » فالأمر مختلف ، حيث إن « عجب الذنب » يحتفظ « بالخلايا الجذعية الأم » سليمة لوقت جدّ طويل ، فإذا هطل عليه المطر عاد النشاط إليه بإحياء الروابط الهيدروجينية التي تمكّنه من الانقسام ، والتكاثر ، وتركيب جسد الإنسان ، وكل ذلك بقدرة وإذن اللّه ، ويحتاج الموضوع إلى مزيد من التدقيق والبحث . وإذا كان الإنسان يتحدّث أنه بإمكانه أن يستنسخ إنسانا يوما ما ، أيعجز اللّه تعالى عن إعادة الخلق ، وهو فوق الجميع ؟ ، سبحانه وتعالى عمّا يصفون . ومن الشرح السابق تتضح لنا هذه الحقائق العلمية الباهرة والتي لم يكن ليعرفها رجل أميّ نشأ في بيئة أمية - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلا بوحي من الذي وضع أسس تخلق الجنين من عجب ذنبه ، فسبحان من أحاط علمه بكل شيء وإليه ترجع الأمور ! ! ! . وفي النهاية نشير إلى أنه من جراء انطمار النطفة داخل بطانة الرحم ، واتحاد كتلتها الداخلية ببطانة الرّحم ، ونمو الكتلة الداخلية والحبل الظهري في اليوم الخامس عشر إلى السادس عشر ، تخرج النطفة بشكلها وتركيبها عن كونها نطفة ، وتصبح كتلتها الداخلية هي الجزء الرئيسي الذي سيتألف منه الجنين . هذه الكتلة تكتسب شكلا مستطيلا ، وتلتصق بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة ( تصبح فيما بعد الحبل السري ) ، مهيئة نفسها لأن تصبح علقة ( أي شيء يعلق ) كما تنص عليه الآية التي سنأتي على شرحها في النص المقبل - إن شاء اللّه - . ورغم أن عملية تخلق وتقلص الذّنب هذه تقع خارج نطاق مرحلة تشكّل الذنب فقد وضعنا شرحها هنا لكي تتضح الأمور للقارئ .